الشيخ المحمودي

15

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ليسا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شبها بهما للأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ( 24 ) .

--> ( 24 ) الرعاة جمع الراعي بمعنى الوالي . والسائمة : الراتعة . أي ليس المنهوم باللذة ، والمغرى بالجمع والخزن من ولاة الدين في شئ ، بل هما من الأضلين الذين قال الله تعالى في شأنهم : ( ان هم الا كالانعام بل هم أضل ) ولذا قال ( ع ) - من باب التشبيه المعكوس - : أقرب شبها بهما للانعام السائمة . وفى قوله ( ع ) : ( ليسا من رعاة الدين في شئ ) اشعار بان العالم الحقيقي وال وقيم على الدين . وفى بعض المصادر : ( ليسا من دعاة الدين ) . وفى أمالي الشيخ ( ره ) : ( ليس من رعاة الدين ، أقرب شبها بهؤلاء الانعام السائمة ) الخ ، وعليه فالضمير في ( ليس ) عائد إلى المغرى في قوله : ( أو مغرى بالجمع الادخار ) . وفى تاريخ اليعقوبي : ( ليسوا من رعاة الدين في شئ أقرب شبها بهم الانعام السائمة ) وهو أظهر ، والضمير راجع إلى الجميع . وفى تحف العقول : ليسا من رعاة الدين ، ولا من ذوي البصائر واليقين ، أقرب شبها بهما الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته ) الخ ، أي كما عدم ومات من يصلح لتحمل العلوم الحقة ، فلم أجد أحدا لتحملها وأخذها ، كذلك يموت العلم ويندرس بموت حفظته وحملته ، لأنهم لم يجدوا أحدا صالحا لدفع علمهم إليه ، فبقي مخزونا في صدورهم ، فمات وانقرض بموتهم . ولما كانت سلسلة العلم والحجة لا تنقطع بالكلية ما دام نوع الانسان ، بل لابد من امام حافظ للدين والبراهين في كل زمان ، استدرك كلامه هذا بقوله : ( اللهم بلى لا تخلو الأرض ) الخ .